وجّهت دولة ترينيداد وتوباغو الكاريبية للتو صفعة قاسية إلى مواطنيها من مجتمع LGBTQ+، إذ ألغت المحكمة العليا في البلاد حكماً تاريخياً صدر عام 2018، وأعادت فعلياً تجريم الجنس المثلي بالتراضي. ويعيد هذا التراجع القضائي العمل بـ«قانون الفجور» من الحقبة الاستعمارية، الذي أُسقط أصلاً في قضية حقوق إنسان رفعها الناشط المحلي جيسون جونز. وكان ذلك القرار لحظة فرح لكثيرين، لكنه استُبدل الآن بالغضب والحزن وبمعركة قانونية قاتمة تتجه مباشرة إلى مجلس الملكة الخاص في لندن.
جونز لا يتراجع. خطوته التالية: الاستئناف أمام مجلس الملكة الخاص — وهو محكمة الاستئناف النهائية في ترينيداد — في محاولة لإسقاط هذه القوانين نهائياً. ويكمن جوهر السجال القانوني في ما يُسمّى «بند التحفظ»، وهو ثغرة من الحقبة الاستعمارية تتيح لبلدان مثل ترينيداد التمسك بقوانين قديمة إذا كانت سابقة على الاستقلال. وقال جونز: «هذه الخطوة الرجعية تدور حول بند التحفظ». وأضاف: «إن البرلمان يختبئ وراء تعصّبه المثليّ الكراهية عبر بند عتيق لا يؤدي أي غرض مفيد في بلد ديمقراطي حديث».
بالنسبة إلى أفراد مجتمع LGBTQ+ في ترينيداد، فالمخاطر هائلة. فالأمر لا يتعلق فقط بتشريعات يعلوها الغبار — بل بالكرامة القانونية. وقال كينيدي ماراج، الشريك المؤسس لـ Pride TT: «هذا يقول لأفراد LGBTQ+ إن وجودهم نفسه لا يزال خاضعاً للتدقيق القانوني». وأضاف: «ويُظهر ذلك أن التقدم هشّ وأن الحقوق التي انتُزعت بصعوبة يمكن التراجع عنها». أما الصدمة العاطفية فهي مدمّرة. ففي عام 2018، انهمرت دموع الفرح لدى ناشطين على درجات المحكمة. وبعد سبع سنوات، تبدو الدرجات نفسها كأنها مسرح جريمة للمساواة.
لم يُعتقل أحد، فما المشكلة؟
اعتمدت حكومة ترينيداد بقوة على حجة «لا أحد يُعتقل». لكن مواطني LGBTQ+ لا يشترون هذا التبرير. فقد ادّعى حكم المحكمة العليا الصادر في 196 صفحة، بلغة باردة، أن «الفجور لا يزال جريمة» وقلّل من المخاوف بالإشارة إلى أن القانون نادراً ما يُطبَّق. غير أن الخطر بالنسبة إلى أشخاص مثل باتريك لي لوي، أحد الرجال المثليين القلائل الذين أعلنوا ميولهم في البلاد، ليس نظرياً — بل معيشاً. وقال: «أعرف عدداً قليلاً من الرجال المثليين الذين قُتلوا». وأضاف: «لم تُحل الجرائم قط. وفي إحدى الحالات، لم تضغط العائلة من أجل التحقيق خشية أن يثير ذلك أشباحاً كثيرة».
حتى في ظل ثقافة الكرنفال الشهيرة في ترينيداد، يعيش queer people في خوف. وأضاف لوي: «لدي أصدقاء لا يلتقون إلا في المنزل. لن يخرجوا إلى المطاعم أو الحانات. إنهم يخشون على وظائفهم، وعائلاتهم، وحياتهم».
من القيود الاستعمارية إلى مجلس الملكة الخاص
أشعلت قضية جونز عام 2018 موجات صدى أبعد كثيراً من ترينيداد، فألهمت طعوناً مشابهة في مستعمرات سابقة أخرى. لكن في بلده، كان رد الفعل سريعاً ومحسوباً سياسياً. ورغم أن استئناف الحكومة تأخر سنوات، فإنه بدا موجهاً بدقة لاسترضاء قاعدة دينية ومحافظة. وقال جونز: «هذه قوانين ترينيدادية». وأضاف: «ليست بريطانية، وليست موروثة — بل جرى تحديثها ثلاث مرات. فلماذا ما زلنا نعيش كأننا في عام 1925؟»
سيقرر مجلس الملكة الخاص الآن ما إذا كان مواطنو ترينيداد من LGBTQ+ يستحقون حقوق الإنسان الحديثة أم أنهم عالقون في الكهرمان الاستعماري. لكن بالنسبة إلى كثيرين، فإن الضرر وقع بالفعل. وكتب قاضي الاستئناف نولان بيراوكس: «لا يمكن للقضاة تغيير القانون». وأضاف: «نُنفّذ ما قصده البرلمان». ويقول النشطاء إن هذا القصد مشبع بكراهية المثليين.
والانعكاسات على مجتمع LGBTQ+ العالمي واضحة وقاسية. فقد كانت ترينيداد في يوم ما رائدة في إزالة التجريم؛ أما الآن فهي قصة تحذيرية عن مدى سرعة تآكل التقدم. وهي أيضاً رسالة مقلقة إلى queer people في الكومنولث: حتى في عام 2025، قد يظل حبك جريمة.






التعليقات (0)
انضم إلى المحادثة